السيد كمال الحيدري
368
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
المبدأ وهو التطبيق القائل 4 / 2 + 2 فإن اعتقادنا بصحّة هذه المعادلة الحسابية البسيطة اعتقاد راسخ لا يزداد بملاحظة الشواهد ، بل إننا لسنا مستعدّين للاستماع إلى أيّ شاهد عكسيّ ، ولن نصدّق لو قيل لنا إن اثنين زائداً اثنين يساوي في حالة فريدة خمسة أو ثلاثة . وهذا يعني أن اعتقادنا بتلك الحقيقة ليس مرتبطاً بالإحساس والتجربة وإلا لتأثر بهما إيجاباً وسلباً . فإذا كنّا نثق كلّ الثقة باعتقادنا بهذه الحقيقة على الرغم من عدم ارتباطه بالإحساس والتجربة ، فمن الطبيعي أن نسلّم أن بالإمكان أن نثق أحياناً بالمعلومات العقلية التي يعتمد عليها الدليل الفلسفي . وبكلمة أخرى : إن رفض الدليل الفلسفي لمجرّد أنه يعتمد على معلومات عقلية لا ترتبط بالتجربة والاستقراء ، يعني رفض الدليل الرياضي أيضاً لأنه يعتمد على مبدأ عدم التناقض الذي لا يرتبط اعتقادنا فيه بالتجربة والاستقراء . الإيمان بالله في ضوء المذهب العقلي عرفنا آنفاً أن الاتجاه المادّي والاتجاه العقلي وإن اتفقا على أن المعرفة تمرّ بمرحلتين هما : مرحلة لتجميع معطيات الحسّ والتجربة ، ومرحلة لتفسيرها نظرياً وعقلياً ، غير أنهما اختلفا على نوع التفسير الذي يستنتج عقلياً في المرحلة الثانية . وهنا نحاول الوقوف على نموذج من الدليل الفلسفي لإثبات الصانع وموقف الاتجاه المادّي منه .